الخميس، 24 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4039 (

حين يكون الرحيل احتراماً للذات 1

 

في الحياة، نصل أحياناً إلى لحظة ندرك فيها أن الرحيل ليس هروباً، وأن الابتعاد لا يعني بالضرورة الانتقام أو الرغبة في إثبات خطأ الآخرين، قد يكون الرحيل ببساطة نتيجة طبيعية لدروس أو درس تعلّمناه بعد تجربة طويلة، أو موقف أدركنا من خلاله أن الحفاظ على سلامنا الداخلي أصبح أهم من الاستمرار في معارك طاحنة لا تنتهي، فأنا لا أرحل لأُعلّم الناس درساً/ دروساً، بل أرحل لأنني تعلّمت درسي، بل دروسي.

 

هذه القناعة لم تأتِ من فراغ، وإنما صنعتها تجارب الحياة، وما تحمله من مواقف وأحداث تكشف للإنسان كثيراً عن نفسه وعن الآخرين، فهناك أماكن تستنزف الإنسان دون أن يشعر، وعلاقات تجعله في حالة دائمة من التبرير والدفاع عن نفسه، ومواقف يجد فيها نفسه مضطراً إلى شرح نواياه وإثبات قيمته أمام أشخاص لم يكن لديهم استعداد أصلاً لفهمه.

 

ومع مرور الوقت، يتعلم الإنسان أن قيمته لا تحتاج إلى شهادة من أحد، وليس مطلوباً من الإنسان أن يخوض معركة مستمرة حتى يثبت أنه يستحق الاحترام، ولا أن يشرح نفسه في كل موقف، ولا أن يستنزف طاقته في محاولة تغيير صورة كوّنها الآخرون عنه، أحياناً يكون الصمت أكثر حكمة من الرد، والابتعاد أكثر راحة من الدخول في مناقشات وجدال طويل لا يقود إلى نتيجة، والأهم من ذلك أن الابتعاد لا يعني دائماً وجود كراهية.

 

قد يبتعد الإنسان لأنه اختار السلام، ولأنه أدرك أن بعض الخلافات لا تستحق أن تمنحه المزيد من وقته وطاقته، وقد يختار إغلاق باب معين ليس رغبة في إيذاء من خلفه، وإنما حفاظاً على نفسه من تكرار التجربة ذاتها.

 

وقد مررت شخصياً بتجارب على المنصات الرقمية، أخطأ فيها بعض الأشخاص بحقي، ومع ذلك لم أجد أن الدخول معهم في جدال هو الخيار الذي أريده، في بعض الحالات، كان قراري هو الابتعاد وحظر من تجاوز بحقي، لا رغبة في الانتقام، ولا انتظاراً لرد فعل من الطرف الآخر، وإنما لأنني وصلت إلى قناعة مفادها أن راحتي ليست مجالاً للتفاوض.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق