كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات لأرهامونت... (4036 (
حين
تبدأ قصة الزواج من خلف الشاشة، أين تنتهي العاطفة ويبدأ العقل؟ 2
وهذا
لا يعني أن كل علاقة تبدأ عبر الإنترنت محكوم عليها بالفشل، وإنما يعني أن المشاعر
القوية العاطفية قد تؤثر في طريقة قراءة الإنسان للواقع، فقول أحدهم، (أنا أشعر
بالراحة معه)، يعبر عن شعور حقيقي، لكنه لا يكفي وحده لبناء زواج واقعي، فالحياة
الزوجية تحتاج إلى توافق في القيم، ووضوح في التوقعات والرؤى، وقدرة على الحوار،
واحترام متبادل، واستعداد لتحمل المسؤولية فيما بينهما.
وهنا
يأتي دور العقل ليطرح الأسئلة التي قد تبدو ثقيلة في بداية العلاقة، هل أعرف هذا
الإنسان فعلاً؟، هل معلوماته واضحة ويمكن التحقق منها؟، هل هو جاد ومستعد للانتقال
إلى خطوات رسمية؟، كيف يتعامل مع الاختلاف؟، وما موقفه من الأسرة والعمل
والمسؤوليات والإنفاق والأبناء ومكان السكن؟، والعقل هنا لا يأتي بالضرورة ليهدم
العلاقة، وإنما ليختبر قدرتها على الوقوف خارج إطار المشاعر، فالمشكلة ليست في
وسيلة التعارف بقدر ما تكمن في طريقة استخدامها.
قد
يبدأ التعارف عبر منصة اجتماعية، لكنه إذا كان جاداً يمكن أن ينتقل إلى مسار أكثر
وضوحاً وواقعية، من خلال التحقق من المعلومات، ومعرفة الطرف الآخر في سياقات
مختلفة، وعدم بناء قرار مصيري على الرسائل والمكالمات وحدها، كما أن إشراك الأسرة
أو الأشخاص الموثوقين في الوقت المناسب قد يوفر رؤية أكثر توازناً.
لا
للعاطفة وحدها، ولا للخوف وحده، فلا ينبغي أن يتحول الحذر إلى رفض لكل علاقة تبدأ
عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فوسيلة التعارف وحدها لا تحدد نجاح الزواج أو فشله.
لذلك،
ربما لا يكون السؤال الأهم، (هل الزواج عن طريق التواصل الاجتماعي صحيح أم خاطئ؟)،
وإنما، هل الطريقة التي نتعامل بها مع هذا التعارف ناضجة بما يكفي لاتخاذ قرار
بحجم الزواج؟، فالحب قد يكون بداية القصة، لكن استمرارها يحتاج إلى عقل يتساءل،
وواقع يختبر، ووقت يكشف، وأفعال تؤكد ما تقوله الكلمات، فلا تجعل العاطفة وحدها
تقول (نعم للزواج)، ولا تجعل الخوف وحده يقول (لا عن هذا الزواج)، امنح المشاعر
حقها، لكن امنح العقل والواقع حقهما أيضاً؛ فالزواج أكبر من لحظة إعجاب، وأعمق من
محادثات طويلة، وأهم من صورة جميلة أو كلمات مؤثرة.
الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644
تويتر
مدونة أرهامونت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق