السبت، 26 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4045 (

كُل واشرب مع الأقرباء، وتاجر مع الغرباء 1

 

هناك عبارات تختصر لنا تجارب اجتماعية طويلة في كلمات قليلة، ومن بينها المقولة الشعبية، (كُل واشرب مع الأقرباء، وتاجر مع الغرباء)، وقد تبدو للوهلة الأولى دعوة إلى الابتعاد عن التعامل التجاري مع الأقارب، لكنها في جوهرها تحمل تحذيراً من خلط العلاقات العائلية بالمصالح المالية دون ضوابط واضحة.

 

فالعلاقات الأسرية تقوم في أصلها على المودة وصلة الرحم والتسامح، بينما تقوم التجارة على الحساب والالتزام والحقوق والواجبات، وعندما يجتمع المجالان في علاقة واحدة، قد يصبح الخلاف في المال أكثر حساسية، لأن أي نزاع تجاري لا يبقى بالضرورة داخل حدود التجارة، بل قد يمتد إلى الأسرة، ثم يتحول خلاف الأرقام إلى عتاب، والعتاب إلى جفاء، وربما يصل الأمر إلى القطيعة.

 

المشكلة ليست في أن يكون القريب شريكاً تجارياً، فقد نجحت شراكات عائلية كثيرة، واستمرت سنوات طويلة، بل إن بعض المشاريع العائلية أصبحت أعمالاً ناجحة وراسخة، لكن العامل الفارق غالباً هو وضوح العلاقة التجارية منذ البداية.

 

فالقرابة لا ينبغي أن تكون بديلاً عن العقد، والثقة لا تعني غياب التوثيق، والمحبة لا تعني ترك الحقوق بلا حساب، بل إن توثيق الاتفاق بين الأقارب قد يكون أكثر أهمية؛ لأنه يحمي الأطراف من سوء الفهم، ويمنع اختلاف الذاكرة حول ما تم الاتفاق عليه، ويجعل معالجة الخلاف أسهل إذا وقع.

 

كم من علاقة بدأت بعبارة، (بيننا ثقة، ولسنا بحاجة إلى أوراق)، ثم انتهت عند أول خلاف بالسؤال، من قال ماذا؟ وماذا اتفقنا عليه؟ ومن دفع؟ ومن له الحق في الأرباح؟ هنا لا تكون المشكلة دائماً في الخيانة أو سوء النية، وإنما في غياب الوضوح منذ البداية.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق