السبت، 26 سبتمبر 2026

كل يوم على المحبة نلتقي لنرتقي...تغريدات  لأرهامونت... (4046 (

كُل واشرب مع الأقرباء، وتاجر مع الغرباء 2

 

ومن الأخطاء الشائعة أيضاً أن يستخدم أحد طرفي القرابة للضغط على الآخر، فيقول، (نحن أهل، لماذا تحاسبني؟) أو (كيف تطالبني بحقك وأنا قريبك؟)، والحقيقة أن صلة الرحم لا تلغي الحقوق، كما أن المطالبة بالحق لا تعني انعدام المحبة، لذا فالمطلوب هو الفصل بين الأمرين، نختلف في الحساب، ولا نختلف في القرابة.

 

وإذا وقع الخلاف بالفعل، فإن أفضل طريق للخروج منه هو الابتعاد عن الانفعال، وحصر النقاش في الوقائع والأرقام والاتفاقات، ثم البحث عن حل يرضي الطرفين قدر الإمكان، وإذا تعذر الوصول إلى حل مباشر، فقد يكون الاستعانة بشخص محايد وموثوق من الأسرة أو بأهل الاختصاص وسيلة لتقريب وجهات النظر، بدل ترك الخلاف يتسع مع مرور الوقت.

 

وفي بعض الحالات، قد يكون إنهاء العلاقة التجارية هو الحل الأكثر واقعية، من دون أن يعني ذلك إنهاء العلاقة العائلية، فليس شرطاً أن يستمر القريب شريكاً حتى يظل قريباً، وليس شرطاً أن تنجح التجارة حتى تنجح العلاقة الإنسانية.

 

وهنا تعود الحكمة الشعبية إلى معناها الأوسع، تناول الطعام مع الأقارب يقوّي المودة، أما التجارة فتحتاج إلى أنظمة وضوابط تحفظ المودة نفسها من آثار الخلاف المالي، لذلك ربما تكون الصياغة الأكثر توازناً لهذه الحكمة، كُل واشرب مع الأقرباء، وإذا تاجرت معهم فعاملهم في الحساب كأنهم غرباء، وفي المودة كأنهم أهل، فالمال يمكن تعويضه، والصفقة يمكن إنهاؤها، والشراكة يمكن حلّها، لكن بعض العلاقات إذا انكسرت بسبب المال قد يصعب إصلاحها.

 

 وفي الختام، ليست الحكمة في أن نقاطع التجارة مع الأقارب، ولا في أن ندخل معهم في كل مشروع، وإنما في أن نعرف أن لكل علاقة طبيعتها، ولكل حق طريقته، وأن الحفاظ على صلة الرحم يستحق أن يكون حاضراً حتى عندما تختلف الحسابات، وربما يمر الإنسان بحسن نية فيتلقى دروساً في الحياة لكن ثمنها غال وليست دروساً مجانية.

الفيس بوك

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000543784644

تويتر

https://twitter.com/faleh49

مدونة أرهامونت

 http://faleh49.blogspot.com/

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق