كل يوم خميس على المحبة نلتقي...(معلم مادة ومعلم تلميذ!)...(11)
هناك بعض الظواهر السلبية التي تطلق أحيانا على بعض المعلمين في الميدان التربوي، فهناك ما يسمى بمعلم المادة ... وهناك ما يعرف بمعلم التلميذ، مع أن هناك قاسما مشتركا يربط بينهما ألا وهو العملية التعليمية التعلمية المتمثلة في التدريس...
وقد جاء إطلاق هاتين التسميتين عليهما من منظور تركيز أحدهما على جانب أكثر من الجانب الآخر، بمعنى أن هناك من يركز على المادة، وهناك من يركز أثناء عملية التدريس على التلميذ ، مع أنه ينبغي التركيز على المحورين معا المادة والتلميذ لتكاملهما ... وتمحورهما معاً.
وإذا – ما قلنا نظريا – أن هناك نموذجين من المعلمين في مدارسنا هما: معلم المادة ومعلم التلميذ ، فكيف نميز بينهما ؟...
* فمعلم المادة هو ذلك المعلم الذي يهتم فقط بإيصال المادة إلى التلميذ ، غير مراع ما يحصل من تفاعل داخل الصف.
* أما معلم التلميذ فهو ذلك المعلم الملم بمادته، الذي يراعي الفروق الفردية بين تلاميذه، يحترمهم و يقدم لهم العون و يعطف عليهم تماما مثل ما يعطف على أبنائه... كما تقوم العملية على التحاور فيما بينهما.
* والسؤال الذي ينبغي علينا أن نطرحه على أنفسنا هو : هل أنا معلم مادة، أم معلم تلميذ؟!!
- المعلم هو محور العملية التعليمية والتربوية، وهو ذلك المعلم الفعال الذي يدير دفة هذه العملية بالشكل المناسب ويحقق الأهداف التربوية / التعليمية المرسومة لها فكل الجهود والتجهيزات والتسهيلات التي تقدم لا تستطيع وحدها تحقيق الأهداف التي يرسمها التربويون، إذاً لا بد لتحقيقها من توافر المعلم الجيد الفعال الذي يستطيع الإفادة من كل ما قدم له من تجهيزات وتسهيلات ... وحتى يكون المعلم فعالا فلا بد من أن تتوافر لديه بعض الخصائص و الصفات التي تمثل موضوع جدل ومحور اختلاف بين المنظرين، فهناك من يفضل الخصائص الأكاديمية إذ يكفي أن يكون المعلم معلم مادة بمعنى أن يكون بارعا في مادته العلمية التي يدرسها، حتى يؤدي عمله على أحسن وجه ويحقق أهدافه بالشكل المطلوب.
وهناك من يرجح الخصائص الشخصية ويوليها أكثر أهمية من الخصائص العلمية الأكاديمية فيقر أن لا جدوى من معلم محشو بالمعلومات والمعارف ويعجز عن التعامل مع تلاميذه بفاعلية .
ومن هنا فإنه يصعب في كثير من الأحيان تحديد وصف جاهز يمكن أن نطلقه على معلم المادة أو التلميذ و بالتحديد المعلم الفعال وأن نميز بينه وبين غيره من المعلمين لأن العملية التعليمية التعلمية والتربوية نشاط معقد ينطوي على عدد كبير من المتغيرات المتداخلة فيما بينها.
كما أنه ليس من الصعوبة بمكان أن يطلق على المعلم في مدارسنا معلم المادة والتلميذ معا إذا استطاع كل منهما معرفة العيوب التي تكمن لديه وحاول كل منهما تجاوزها كي يكمل رسالته التعليمية والتربوية المقتبسة من رسالة الأنبياء عليهم السلام.
وهذه دعوة إلى معلمينا بأن يكونوا جميعا معلمي مادة وتلميذ معاً... وأن يدركوا أن الفصل بين الصفتين تعسفي وغير منطقي، وأن الموقف التعليمي التعلمي يمثل شبكة متصلة العناصر ومتكاملة الأهداف... وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
إعـــــــــــــــــــداد مغلي الجميع
ابو د. بدر... فالح الخطيب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق