الأحد، 8 يناير 2012

هل الاختبار شر لا بد منه...؟


كل يوم  خميس على المحبة نلتقي...(سؤال يطرح نفسه على الجميع...هل الاختبار شر لا بد منه...؟)...(23)  

 













لا شك أن الاختبارات وجوها المشحون مؤشر يحمل الكثير من السلبيات النفسية لكل تلميذ ... بينما تعتبر وسيلة للوقوف على المستوى التحصيلي للتلاميذ ... وعلى مدى إدراك التلميذ وفهمه للمادة العلمية، ومدى قدرته على التعبير ... إلا أنها للأسف الشديد نجدها أحيانا وسيلة لقتل ذلك المستوى، ووضع حد لتلك القدرات، وذلك بإجبار التلميذ وحشو ذهنه بمعلومات من الممكن اختصارها في كلمات ... فمشكلة الاختبارات من أهم مشكلاتنا التعليمية والتربوية في الوقت الحاضر ... لأن الآباء والتلاميذ يعتبرونها غاية الغايات، ويصرفون كل ما أوتوا من جهد في إعداد العدة لمجابهتها في سيبل نجاح أبنائهم ... فيا ترى ما موقف التربية من هذه الاختبارات؟.
إن التربية الحديثة ترفض بشدة وبشكل قاطع هذا التركيز على الاختبارات وإعطائها كل هذه الهالة العظيمة من قبل البيت أو المدرسة، ولإلقاء مزيد من الضوء على هذه المشكلة نستطيع أن نطرح هذه التساؤلات علنا نجد الوصفة العلاجية الشافية لهذه الاختبارات ... فهل الاختبارات المطبقة حاليا في المدارس... تعد مقياساً دقيقاً لتحديد قدرات التلاميذ الفكرية والعلمية؟... وهل التلاميذ الناجحون - استحقوا النجاح بالفعل- وهل هم حقاً وصدقا أذكياء، وكذلك الفئات بالنسبة لمن فشلوا ورسبوا فهل هم فعلاً أغبياء؟... من هنا أقول إن كل عمل فكري لا بد وأن يقاس بمقياس خاص توزن به الأعمال قال تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا ًيره) الزلزلة الآية (7 - 8) ... وقال تعالى { فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابية، أني ظننت أني ملاق حسابية } سورة الحاقة (19-20)...ومن هذا المنطلق لابد أن يقاس التحصيل العلمي ليتمكن المعلم والتلميذ من تكوين فكرة صحيحة أو قريبة من الصحة والصواب عن الجهود المبذولة والنتائج المنجزة طوال العام الدراسي.
والاختبار المدرسي، يعد ميزاناً من الموازين وضعه المربون منذ أن عرف التعليم لقياس مقدرة التلاميذ العلمية، أو مقدار تحصيلهم العلمي في مختلف المواد ... ولا يزال يستخدمه المعلمون في الاختبارات الشهرية أو الفصلية أو النهائية لتنجيح التلميذ المجد المجتهد...
وإكمال أو ترسيب التلميذ المهمل الكسول، وتستعمل هذه الوسيلة كوسيلة من وسائل تقويم العمل المدرسي بذلك سميت بالاختبارات التي وصفت بأنها "شر لا بد منه"... إلا أنها مع ذلك تعرف بالاختبارات التقليدية لأنها أصبحت كما يرى بعض المربين غير ملائمة ومتماشية مع روح العصر، فهاجمها بعضهم هجوما عنيفاً ودافع عنها آخرون، ورأى فريق ثالث ضرورة التمسك بها كوسيلة للتقويم المدرسي مع تعديل بعض بنودها... ولا ريب أن الاختبارات في شكلها الحالي لم تعد مقياساً صالحاً ودقيقاً، وأصبحت بحاجة إلى التعديل والتطوير ولا سيما أن التربية وعناصرها آخذة في التطور السريع وبالتالي ترتب على ذلك أن أصبحت المناهج والوسائل التعليمية والكتب المدرسية تساير ذلك... وطرأ عليها التعديل المستمر ... وفي سبيل تعديل الاختبارات وتطويرها أقترح الأطر التالية:
1. يجب إصلاح الأسئلة، فهنالك نوع من الأسئلة يستهدف المعارف المخزونة في ذهن التلميذ دون أي شيء آخر... وهذا النوع يعتبر من أنواع الأسئلة الدنيا، وجل أسئلة الاختبارات عندنا هي من هذا النوع، حيث لا تتطلب الإجابة عنها أكثر من استظهار المعلومات من الكتاب المقرر ومن ثم شحنها في الذهن إلى أن يحين وقت الاختبار لتفريغها على ورقة الإجابة كما هي... ومن دون أي إثارة للتفكير ... وهذا النوع من الأسئلة يقيس الملكة اللفظية عند التلميذ أكثر من قياسه الذكاء العام.
2. يجب أن توضع أسئلة الاختبارات على أساس جيد يهدف إلى الإبانة عن فهم التلميذ ونضوج فكره وحكمه.
3. يجب أن تكشف الاختبارات عن مدى نجاح التعليم في تحقيق غاياته وأن ترتبط بأهداف التعليم لتساعد على معرفة مدى اقتراب النظام التعليمي من تحقيق أهدافه ... حتى تكون الاختبارات وسيلة لتشخيص أسباب تقصير العملية التعليمية عن بلوغ أهدافها... لذا ينبغي أن يبدأ بتحديد أهداف التعليم العامة والخاصة، لتكون هذه الأهداف الأساس الذي تقوم عليه هذه الاختبارات، وبناء على هذا يتطلب الأمر أن تكون الأهداف محددة بوضوح تام وخاصة في خطة التدريس ... ومن ثم تصمم الاختبارات بعد ذلك مع وضع جدول مواصفات للاختبار بحيث تكون الأسئلة فيها مرتبطة بهذه الأهداف على أن تقيس هذه الأسئلة مقدرة التلميذ على الحفظ 30% وأسئلة تقيس مقدرة التلميذ على الفهم 40% وأسئلة تقيس مقدرة التلميذ على التحليل والربط بين الحقائق 30%... لقياس المستويات العليا من التفكير لدى التلميذ... على أن يتم مراعاة الأفعال التالية في الصياغة وعدم تكرارها وهي :
التذكر (اذكر - عدد - عرف - حدد).
الفهم (اشرح - وضح - صف -فسر - ترجم - وازن بين - قابل ) .
التطبيق (طبق - حل- صنف - استخدام - استعمل- اكتب مثالاً ) .
التحليل (حلل- علل- حدد الدوافع والأسباب- توصل إلى النتائج- حدد الشواهد والأدلة) .
التركيب (اكتب- ماذا يمكن أن يحدث إذا ؟ - صمم -هل يمكن أن تبتكر - ركب).
التقويم (يحكم- يقوم- يقدر- يبدي رأيه- هل من الأفضل أن) .
4- يجب أن تكون الأسئلة متدرجة ومنوعة وشاملة للمنهج .
5- يجب انتقاء واضعي الأسئلة من المعلمين المتمرسين في ميدان التدريس والاختبارات ما أمكن ذلك، وممن لديهم الفهم والوعي والإدراك بالقياس والتقويم .
6- يجب وضع الأسئلة قبل موعد الاختبار بوقت كاف حتى يتسنى للمعلم طباعتها أو كتابتها بخط واضح ومراجعتها بدقة فهي مسؤولية مشتركة بين المعلم ومدير المدرسة .
7 – حبذا لو تقوم الوزارة التي عودتنا دوما بتقبل الأفكار البناءة وترجمتها إلى واقع ملموس - للمصلحة التعليمية - وذلك بإيجاد " بنك أسئلة للاختبارات" ليتم فيه تخزين ما يهم المعلمين وما يتعلق بالاختبارات وذلك بوضع أسئلة مقننة لكل مادة دراسية في التعليم العام كنماذج جيدة تكون مرجعا للمعلم حتى يستطيع أن يتخير ما يشاء منها - ليدعم بها اختباراته الشهرية أو الفصلية أو النهائية- على أن تتوافر فيها شروط ومواصفات الاختبار الجيد ... - وعلى أن يستضاء بها وليس تكون نهائية - والأمل كبير جدا في تحقيق هذه الرؤية التربوية من أجل تعميم الفائدة للجميع.




إعداد مغلي الجميع


ابو د.  بدر فالح الخطيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق