الأحد، 8 يناير 2012

مدمن...ولكن مع الاختلاف في المفهوم !

كل يوم  خميس على المحبة نلتقي...(مدمن...ولكن مع الاختلاف في المفهوم!)...(14)

 

 

•لن أتحدث عن معنى الإدمان بمفهومه الضيق الذي لا يتعدى مدمني المخدرات – أعاذنا الله وإياكم من شرورها – إنما سأتحدث عن الإدمان بمفهومه الواسع والشامل... حيث يشمل أسس حياة الإنسان وأطره المختلفة في عصر العولمة.
•فربما للإدمان استمرارية تتطور لتصبح مع مرور الوقت عادة / عادات أو هواية/ هوايات يتحكم بها الإنسان كيف يشاء ووقت ما يشاء، فهناك عادات يومية وأخرى شهرية وفقاً للميول والاتجاهات.
•فما الميول/ الميل عند الإنسان ( رغبة واهتماماً بأمر معين، ويشكل دافعاً داخلياً يوجه سلوك الإنسان نحو أهداف معينة).......... ( كالميل إلى الاجتماع، وحب المعرفة، وحب التعاون مع الآخرين، وحب لون معين من المطالعة)....(وهذه ميول مكتسبة،يكتسبها الفرد من بيئته)... (ومثل الميل إلى حب التمـلك، والميـل الجنسي،والميل للصغار، الأمومة)...(وهذه ميول فطرية تولد حينئذ مع الإنسان) ومنها كذلك ممارسة الأنشطة التي يمكن أن تدور في فلكها (مثل تلاوة القرآن الكريم، والقراءة والاطلاع، وزراعة نباتات الزينة وتنسيق الزهور، والرسم التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، وإصلاح الأجهزة والمعدات، وجمع الطوابع،وركوب الخيل، وتربية الطيور، وجمع عينات من الصخور والمعادن أثناء الرحلات، ومشاهدة البرامج التليفزيونية، وتشغيل الحاسوب - الكمبيوتر- الانترنت) .
•أما ما يتعلق بالاتجاهات/ الاتجاه فهو (سلوك مقصود يعبر عن نزعة عند الإنسان أو ميل نحو عناصر الكون التي تحيط به) ...(من أشخاص، أشياء، مواقف) وهو أمر مكتسب وقابل للتعديل والتغيير والتعزيز والإضعاف والانطفاء وذلك بتغير العوامل المسببة له والمؤثرة فيه أو تعديلها.
•ومن الواضح أن تعزيز الميل بالخبرات المناسبة هي التي تولد الاتجاه في نفس الإنسان، وقد تكون الاتجاهات إيجابية مثل (حب التعاون، حب الخير للآخرين، الإصغاء للآخرين، التنازل عن الرأي عند ظهور خطئه، احترام الآخرين)، وقد تكون سلبية (كالحسد، حب الانعزال، كره الخير للناس، الروح العدوانية).... ومن أمثلة الاتجاهات التي يسعى الإنسان لتنميتها، تنمية اتجاهات موجبة نحو ترشيد استهلاك الطاقة وكذا المياه في المنازل، وتقليل الدهون الحيوانية في المأكل، والحد من غلاء المهور،والصلاة مع الجماعة، وتشجيع العمل المهني، إضافة إلى تنمية اتجاهات سالبة نحو تعاطي المخدرات، والبدانة أو السمنة، والغش بأنواعه المختلفة...وغيرها.
•إن فكرة الإدمان تتمحور حول قدرة الإنسان على التعود على عادة (ما) وقدرته على تعويد نفسه على الفترات التي يمارس فيها تلك العادة، فكل عادة تسمى إدمانا والإدمان كله إرادة والإنسان قد يدمن على عادات سالبة أو موجبة محرمة أو غير محرمه وحتى العادات الموجبة قد يكون إدمانها مضراً مثل إدمان الشبكة الإلكترونية حيث أصبحت عادة سيئة مع مرور الوقت.
•والغريب أن الإدمان بصفة عامة يتحول مع الإرادة إلى صنع المستحيل لدى البعض... وهذا يذكرني بولدي/ ابنيً (احمد/ناصر الخطيب) اللذين استطاعا أن يتوظفا من خلال إتقان الأول لمهارة (الدعاية والإعلان) والآخر لمهارة (الحركة بالصوت والصورة) مع أن تخصصهما مختلف تماما من الجامعة... وتأتي هاتين المهارتين انسجاماً مع بذل الجد والاجتهاد حتى ينال الإنسان ما يريد في سبيل بناء مهارات معينة بسبب ممارسة عادات محددة، مع أني بداية لم أشجعهما حفاظاً على أن يتخرجا من الجامعة بتفوق... ومع مرور الوقت أتت القناعة بما يفعلان/ وما يقومان به... عندما حققا نتائج باهرة ومعطيات إيجابية لحياتهما المهنية .
•فالفكرة هي قدرة الإنسان على تنمية عادة (ما)، بشرط أن يكون الحافز داخليا، ونابعا من القناعة الذاتية للإنسان نفسه، أو قل وضع أهداف محددة يستطيع الإنسان تحقيقها وفق ميول الشخص واتجاهاته.
•عليه فإن الإدمان هو اعتياد الإنسان على شيء (ما) ولا يستطيع الاستغناء عنه ويعاني منه إذا بَعُد عنه، فكلنا والحالة هذه مدمنون حقاً.
•وعلى ذكر الإدمان فإن محدثكم كان في السابق مدمن على العمل والسفر وفق متطلباته داخل وخارج المملكة … إضافة إلى كتابة المقالات الصحفية سابقاً وفق مجالات تخصصية محددة، وحالياً فإن الإدمان أخذ شكلاً آخر هو الإدمان على الكومبيوتر، والإنترنت... لذا فهل الإدمان مرض يتطلب علاجا أم سلوكا سيئا، يتطلب تدخلا قويا لإصلاحه وتقويمه؟ وهل الإدمان يتوقف فقط عند إدمان المخدرات والخمور؟وهل يمكن أن تتحول بعض سلوكياتنا إلى إدمان؟ الإجابة عن هذه الأسئلة نشرتها مجلة «تايم» الأمريكية في عددها الأخير من خلال تقرير شامل حول أنواع الإدمان... حيث إن المجلة رصدت تسعة أنواع من الإدمان هي ( إدمان الخمور والمخدرات والتدخين والقهوة والطعام والمقامرة والتسوق والجنس والإنترنت) .
•واتساقاً مع سبق وجدت نفسي ضمن منظومة المدمنين... بل وجدت مدمنا بل أكثر من مدمنً في بيتي... فالجميع أصبحوا مدمنين... فهل من قرأ ويقرأ هذه المقالة أن يذكر لنا هل هو مدمن فعلاً... كيف ومتى .. وماذا.... ولماذا؟
•وختاماً على طريق المحبة كل خميس نلتقي بعيداً عن إدمان المخدرات والمحرمات... أما غير ذلك فأصبح الإدمان شعاراً لكل فرد ولكل بيت ... لكن من نوع آخر!!


إعداد  مغلي الجميع

ابو د. بدر ... فالح الخطيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق