كل يوم خميس على المحبة نلتقي...كلام ساحر...ساخر...من نوع آخر ...(التدخين...!)...( 0)
·يعتبر التدخين مشكلة خطيرة ربما أعظم من مشكلة الشرق الأوسط لتأزمها وكثرت تجلياتها، وتؤكد التقارير الصحية أن كثيراً من البشر يموتون كل عام نتيجة لتعاطيهم هذه العادة... حيث أصبحت في تفاقمها أشد خطورة من العادة السرية المنتشرة بين الشباب، كما أثبتت البحوث أن التدخين السلبي وهو ناتج عن استنشاق دخان سجائر المدخنين هو الآخر قد أصبح يمثل خطورة على حياة الأفراد.
·وقد انتشرت في السنوات الأخيرة في البلدان العربية ما يسمى المقاهي ((الملاهي)) التي تقدم " الشيشة/ المعسل " وأصبح يرتادها كثير من المواطنين الشباب والمقيمين على حد سواء، ويقضون فيها ساعات طوال وبشكل يومي تقريباً مما يعد إهداراً للوقت وللمال وللصحة.
·من هنا رأيت أن الوطن العربي كأنما قد تعرض في وقت واحد لضربة إعصارأسود...إضافة إلى كمية أوزان ثقيلة عالقة في الجو من الدخان والغبار من ماركة مسجلة جديدة باسم تسونامي (موديل 2010) مع زلزال بأقوى ما يستطيع الأخ الصديق ((ريختر)) أن يسجل أية نوع من الدرجات الأرضية طالما أن الأمور كلها تسبح جواً، علاوة على ضربة ... بل ضربات كيماوية ساحقة تنزل من خلال استنشاقها إلى رئات البشر.
· لذلك أبدت بعض فئات/شرائح المجتمع المتحفظة قلقها من هذه الظاهرة الخطيرة بشكل متزايد لأن شباباً في سن المراهقة أخذوا يرتادون هذه المقاهي لممارسة هذه العادة السيئة حيث زين لهم الشيطان سؤ عملهم، ومما زاد في قلقهم وفزعهم أن هذه المقاهي ساعدت على تخلي الناس عن العادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة والقيم الرفيعة التي لا ترتضي أن يجلس الشاب في المقاهي ليمارس هذا السلوك الخاطىء.
·من هنا، فقد ارتفعت المطالبات والأصوات بسن الأنظمة والقوانين للحد من هذه الظاهرة الخطيرة مالياً وصحياً، بحيث تتحمل جميع أطراف المجتمع مسؤوليتها الأخلاقية والنظامية.
·وحيث أن محدثكم - مسؤولاً- قد تلقى خطاباً سرياً للبحث عن خطورة هذه الظاهرة والحد من تفشيها ... عليه فقد عممت على جميع الأقسام المعنية لعقد اجتماع طارئ لمناقشة هذه الظاهرة والبحث والتقصي كما هو حال عقد اجتماعات هيئة الأمم المتحدة لمناقشة قضية الشرق الأوسط وما يتمخض عنه / عنها من نتائج ... وعلى الطاولة المستديرة وفي أثناء عقد الاجتماع ... تمت قراءة بنود الاجتماع الرئيسة ... وأثناء المداولات المتشخصنة والمتشحنة.
· قال أحد الحضور مفزوعاً ومفجوعاً في الوقت نفسه... هل يمكن لهؤلاءالمدخنين أن يصابوا بمرض وبائي يغزوا البشر دون تدخل من الدول المعنية ... فإذا لم تحارب هذه الظاهرة لماذا لا يتم وضع مصدات أو مضادات واقية ... حتى إذا لم نقم بمحاربة هذه الظاهرة على الأقل نقلل من خطورتها... فالآثار جم عظيمة.
·وقال ثان: هل لاحظتم مقدار الدخان الذي يدخل إلى الصدر؟ ... هل لا حظتم حجم أمراض التهاب الرئتين المنشر في هذه البلدان... وهل لا حظتم تلوث الجو والبيئة والسحابة السوداء ... وما نتج /وينتج عن ذلك كله من سعال وحساسية للفم والأنف؟... هذه كلها أوبئة ناتجة عن التدخين... إنها حقيقة أمراض عصرية ناتجة عن تلوث بيئي خطير... ولا تحدث أبداً لأبناء وشباب دول تعيش في القرن الواحد والعشرين وفي حالة سلم لا حرب ... بل حالة حرب مع نفسها كما يعيش الإنسان هذه المعركة الطاحنة مع نفسه بسبب عامل/ عوامل التدخين... حيث كلما فكر الإنسان بتركه عاد كما تعود حليمة لعادتها القديمة، ويعود العاشق لمحبوبته، والمتعبد لصومعته... فهذا كله نتاج ضربة كيماوية يتعرض لها الإنسان قام بإعدادها وصناعتها الأعداء يا أصدقاء ... فأين تلك الشعارات التي تطالب بها وزارات الصحة في العالم العربي " الوقاية خير من العلاج" ... "قنطار وقاية خير من ألف علاج" كلها شعارات تبخرت وضاعت كما ضاع معها صحة الجميع.... إنها مجرد سراب يحسبه الضمآن ماء "بيرة" سبحان الله.
·وقال أحد المجتمعين من الزملاء المتشددين: إن هؤلاء المدخنين يصبونني بالدوخة والضجر عندما أراهم في هذه الحالة ... بل وأرثي لحالهم وبخاصة فئة الشباب ويكاد يقتلونني هماً وكمداً ... والأنكى من ذلك أنهم يدخنون ويلوثون الجو على حساب غيرهم من بقية البشر المساكين.
·ثم تلقف أحد المدخنين معترفاً: إنكم يا إخوان يا سادة يا كرام لا تعرفون الإدمان على التدخين أعاذكم الله منه ومن شروره وبلواه.
· فتلقف آخر وقال له: اتركه... فربما أغرتك التجربة بالاستمرار على تركه وباستمرائه صحياً ومالياً... مما أضفى سخونة على الاجتماع... حيث بدات الصحون تعلو الرؤوس بدلاً من الألسنة والسيوف... بذلك منحهم مادة للشجار ... هم فعلاً أخذوا مسار الاجتماع إلى بحيرة من الدم المسال ... حتى بدات كروت الطرد الحمراء تعلوا وتعد ولا تحصى.
·وبقدر ما أغضب هذا الاجتماع جل المدخنين المعارضين ... بقدر ما أكسب بعضهم روشتات ربما مسكنة ... وربما انذارية لتكن أكثر جدية على مسيرة حياتهم.
·واتساقاً مع ما سبق... انفض الاجتماع بوجود حزبين أحدهما مؤيد والآخر معارض ... مع ترك حرية مساحة من التصويت ... حيث بدأت المفاوضات لكسب أكبر جانب مع الآخر في صفه ... وبالتالي نتج عن المؤيدين الآتي:
1)الحث على إصدار الأنظمة والتشريعات التي تحدد ساعات العمل في مثل هذه المقاهي، وتمنع تقديم خدماتها المسمومة للمراهقين الذين لم يبلغوا العشرين من عمرهم.
2) أشار البعض إلى ضرورة أن تقاوم مؤسسات المجتمع الظاهرة الخطيرة والحد من تفاقمها.
·ومن جهة أخرى، يرى المعارضون... ما يلي:
أ)أن اتخاذ مثل الإجراءات السابقة يعتبر تعديا على الحريات الشخصية التي كفلها النظام.
ب)كما يرون أيضا بأن قضاء الوقت في المقاهي وتدخين الشيشة يحمى الشباب من التسكع والتفكير في ممارسة أنماط من السلوك تهدد الأمن الاجتماعي وتخالف النظام.
جـ) أن أصحاب هذه المقاهي وبائعي التبغ (المعسل) يرون أن إصدار مثل هذه الأنظمة ينتـج عنه قطع مصادر رزقهم والتأثير على معيشتهم.
· وبصفتي رئيساً للاجتماع الصاخب ... بدأت الأسئلة تدور في ذهني خلافاً - للمؤيدين والمعارضين- وأصبحت مجنونا كمجنون ليلى/ المعسل...والتي تحتاج إلى إجابة ... أتركها للقراء الكرام لعلهم يكونون أكثر تركيزاً في الإجابة عن هذه الأسئلة التي هي شر لا بد منه... مثل:
-لو عرضت هذه الظاهرة مثلاً على مجالس الشورى/ النواب، ما الأسباب التي تدفع بعض أعضاء مجلس الشورى إلى التصويت ضد إصدار النظام بمنعها؟.
-ما الأسباب التي تدعو البعض إلى التصويت مع إصدار النظام بإجازتها؟.
-ما الآثار والنتائج التي قد تترتب على إصدار مثل هذا النظام؟.
-لو كنت واحداً من أعضاء مجلس الشورى/النواب، فإلى أي الفريقين تنحاز؟ ولماذا ؟.
-كيف يمكن التوفيق بين هذين الرأيين المتعارضين بحيث يتم حفظ مصالح جميع الأطراف ؟.
إعداد مغلي الجميع
ابو د. بدر ... فالح الخطيب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق